الشيخ محمد الصادقي الطهراني
251
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
جزرها ومدها ، ثم يأتي عبد الصالح في رحلة تعليمية لموسى الرسول عليه السلام فيخرقها ليغرقها وأهلها ، انها طامة كبرى وداهية عظمى تغطي على موقف المعلّم وما وعده موسى « سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً » ولكن كيف يشاء اللَّه صبرا في مثل هذه الداهية ، فحق له أن ينسى ما وعده وإن لم يستثن وقد استثنى ! ثم العبد الصالح لا يزيد على ما بدء . قالَ أَ لَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ( 72 ) : وهذه اوّل خطوة في رحلتنا ما صبرت معها ، وكما قلت لك بداية الرحلة ، وما هي الفائدة في تعليم لاتتوفر شروطه ولن : ! ؟ إذا فاتركني وشأنك وشأني ، أم حاول لإحالة ظاهر الحال الإمر إلى باطن الأمر بصبر هو مفتاح الفرج ! قالَ لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً ( 73 ) فإنما نسيت وعدك دون تقصير ، بل نسيان أو تناس واجب بظاهر الشرع فترك ذلك النسيان عصيان ، فلا تؤاخذني ! « وَلا تُرْهِقْنِي » : لاتغشني بقهر في تكليف التكلّف ألّا أنسى ومن حقي أن انسي أو أتناسى « لا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي » تعلما في هذه الرحلة العسيرة « عسرا » على عسرها ، فإن لم اصبر أنا ولن . . فاصبر أنت إذا ، ولكي ننهي أمرنا على إمره ، فلا تزد إمرا على إمر وعسرا على عسر ! والتكليف في عسر مرفوض في ظاهر الشرع ف « لا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً » ! و « أمري » يشمل أمري النسيان والرحلة المدرسية ، فلا تندد بي إذ نسيت ولا تترك تعليمي بعد ما نسيت . نرى هنالك اجتمعت المشيئتان التكوينية والتشريعية التي تبنتها أن لم يصبر على امره الإمر ، وينهاه موسى عن مؤاخذته بما نسي وإرهاقه من أمره النسيان والتعليم